السلمي
213
تفسير السلمي
قال بعضهم : ظاهر الإثم : رؤية الأفعال وباطنه الركون إليها في السر باطناً . وقال النهرجوري : إن الله أمر الخلق ونهاهم في الظاهر والباطن فقال : * ( وذروا ظاهر الإثم ) * وجعل حد الأمر والنهي في العلم لقيام الحجة على من يتخلف عن أمر الله ، فإذا بلغ العبد ذلك الحد ، فقد بلغ حد الكمال من حيث السر والعلانية . قال بعضهم : * ( ظاهر الإثم ) * طلب الدنيا ، وباطن الإثم طلب الجنة والنعيم ، وهما جميعاً يشغلان عن الحق وما شغل عن الحق فهو إثم . وقيل : * ( ظاهر الإثم ) * حظوظ النفس وباطن الإثم حظوظ القلب . وقال سهل : اتركوا المعاصي الجوارح وحبها بالقلب . قوله تعالى وتقدس * ( وإن الشياطين ليوحون إلى أوليائهم ) * [ الآية : 121 ] . قال أبو عثمان المغربي في هذه الآية : يلقون على ألسنة المدعين ما يقطعون به الطرق على المتحققين . قوله عز وعلا * ( أومن كان ميتاً فأحييناه وجعلنا ) * [ الآية : 122 ] . قال شاه الكرماني : علامة الحياة ثلاثة : وجدان الأنس بفقدان الوحشة ، والإمتلاء من الحق بإدمان التذكرة ، واستشعار الهيبة بخالص المراقبة . وقال جعفر في قوله : * ( أومن كان ميتاً فأحييناه ) * قال : ميتاً عنا فأحييناه بنا ، وجعلناه إماماً يهتدى به وبنوره الأجانب ويرجع إليه الضلال كمن مثله في الظلمات كمن نزل مع شهوته وهواه فلم يؤيد بروائح القرب ومؤانسة الحضرة . قال ابن عطاء : أو من كان ميتاً بحياة نفسه وموت قلبه ، فأحييناه بإماتة نفسه وحياة قلبه ، وسهلنا عليه سبيل التوفيق وكحلناه بأنوار القرب فلا يرى غيرنا ولا يلتفت إلى سوانا .